الشيخ المفلح الصميري البحراني
92
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
وهذا فيه الأرش ، وهو أن يقوّم سليما من تلك الجراحة ، ثمَّ يقوم مجروحا ، ثمَّ يغرم الجاني ما نقص بسبب الجراحة . هذا إذا كان الجاني غير غاصب ، فإن كان الجاني غاصبا ، هل يكون كذلك ؟ قال الشيخ في المبسوط والخلاف : نعم ، محتجا بإجماع الفرقة واخبارهم « 18 » ، وتبعه ابن إدريس . واستحسن المصنف إلزام الغاصب بأكثر الأمرين من الأرش والمقدر الشرعي ، واختاره العلامة وقواه الشهيد وهو اختيار أبي العباس في مقتصره ، أما ضمان المقدر على تقدير الزيادة فلعموم ، وأما ضمان الأرش على تقدير الزيادة فلأنه نقص أدخله على مال غيره فيكون ضامنا له ، ولأنه أنسب « 19 » بالتغليظ ، لأن الغاصب مخاطب بأشق الأحوال ، فحينئذ لو قطع يد عبد قيمته مائة فصارت عشرين ضمن ثمانين ، ولو صارت ثمانين ضمن خمسين ، وهو المعتمد . الثالث : أن لا تستغرق الجناية للقيمة ولا خلاف في أخذ العبد مع أرش الجناية مع القصور عن القيمة ولو بدرهم . الرابع : أن تحيط الجناية بالقيمة مثل أن يقطع يده ورجله أو يقلع عينيه أو يقطع ذكره وما شابه ذلك ، فهنا يتخير بين دفع العبد إلى الجاني وأخذ القيمة منه ، وبين إمساكه مجانا ، فلو كان الجاني غاصبا هل الحكم كذلك ؟ قال الشيخ في المبسوط : نعم ، لئلا يجتمع للمالك العين والقيمة ، وقال ابن إدريس : له إمساكه والمطالبة بالقيمة ، واختاره العلامة والشهيد ، لان الغاصب مأخوذ بأشق الأحوال ، وهو المعتمد . * ( قال رحمه اللَّه : وإن تعذر تسليم المغصوب دفع الغاصب البدل ، ويملكه
--> « 18 » - الوسائل ، كتاب الديات ، باب 8 من أبواب ديات الشجاج والجراح ، حديث 2 - 4 . « 19 » - في « ر 1 » : المسبب .